فصل: باب الحاء مع الثاء

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النهاية في غريب الحديث **


 حرف الحاء

 باب الحاء مع الباء

‏{‏حبب‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في صفته صلى اللّه عليه وسلم <ويَفْتَرُّ عن مثل حَبّ الغَمام> يَعْني البَرَد شَبَّه به ثَغْرَه قس بياضه وصفائفه وبَرْدِه‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي صفة أهل الجنة <يصير طعامُهم إلى رَشْحٍ مثلِ حَبَاب المسك>، الجبَاب بالفتح‏:‏ الطَّلُّ الذي يُصْبِح على النَّبات‏.‏ شَبَّه به رَشْحَهُم مجازا، وأضافه إلى المسك ليُثْبِتَ له طِيبَ الرائحة‏.‏ ويجوز أن يكون شَبَّهَه بِحَباب الماء، وهي نُفَاخَاته الَّتي تَطْفُو عليه‏.‏ ويقال لمُعْظَم الماء حَبَاب أيضا‏.‏‏(‏س‏)‏ ومنه حديث علي <قال لأبي بكر رضي اللّه عنهما: طِرْتَ بِعُبَابِها وفُزْت بحَبَابها> أي مُعْظَمِها‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <الحُبَاب شَيْطان> هو بالضَّم اسم له، ويقع على الحيَّة أيضا، كما يقال لها شيطان، فهُمَا مُشْتَركان فيهما‏.‏ وقيل الحُبَاب حيَّة بعَيْنِهَا، ولذلك غَيَّر اسم حُبَاب كَراهِيَةً للشيطان‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث أهل النار <فيَنْبُتُون كما تَنْبُت الحِبَّة في حَميل السَّيْل> الحِبَّة بالكسر‏:‏ بُزُور البُقُول وحَبُّ الرياحين‏.‏ وقيل هو نَبْت صغير يَنْبُت في الحشيش‏.‏ فأما الحَبَّة بالفتح فهي الحِنْطَة والشعير ونحوُهُما ‏(‏جاء في الهروي‏:‏ وقال ابن شميل‏:‏ والحبة بضم الحاء وتخفيف الباء‏:‏ القضيب من الكرم يغرس فيصير حبلة‏)‏‏.‏

وفي حديث فاطمة رضي اللّه عنها <قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن عائشة <إنها حِبَّة أبيكِ> الحِبُّ بالكسر‏.‏ المحْبوب، والأنثى حِبَّة‏.‏

ومنه الحديث <ومن يَجْتَرئ إلاّ أسَامةُ حِبُّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم> أي مَحْبُوبُه، وكان يُحِبُّه صلى اللّه عليه وسلم كثيرا‏.‏

وفي حديث أحُد <هو جبل يُحِبُّنا ونُحِبُّه> هذا مَحْمُول على المجاز، أراد أنه جبل يُحِبُّنا أهْلُه ونُحِبُّ أهْلَه، وهم الأنصار‏.‏ ويجوز أن يكون من باب المجاز الصريح‏:‏ أي أنَّنا نُحِبُّ الجبل بعينه لأنه في أرض مَن نُحِبُّ‏.‏

وفي حديث أنس رضي اللّه عنه <انْظُرُوا حُبّ الأنصار التَّمرَ> هكذا يُروى بضم الحاء، وهو الاسم من المحَبَّة‏.‏ وقد جاء في بعض الروايات بإسقاط انظروا، وقال <حُبُّ الأنصار التَّمرُ> فيجوز أن يكون بالضم كالأوّل، وحُذِف الفِعْلُ وهو مُرادٌ، للعلم به، أو على جَعْل التَّمر نَفْس الحُبّ مبالغة في حُبِّهم إياه‏.‏ ويجوز أن تكون الحاء مكسورة بمعنى المَحْبُوب‏.‏ أي مَحْبُوبهم التَّمر، وحينئذ يكون التَّمر على الأوّل - وهو المشهور في الرواية - منصوبا بالحُبّ، وعلى الثاني والثالث مرفوعا على خبر المبتدأ‏.‏

‏{‏حبج‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث ابن الزبير رضي اللّه عنهما <إنَّا لاَ نَمُوت حَبَجاً على مَضاجِعِنا كما يَمُوت بَنُو مَرْوان> الحَبَجُ بفتحتين‏:‏ أن يأكل البَعِير لِحَاء العَرْفَج ويَسْمَن عليه، ورُبَّما بَشِم منه فقَتله‏.‏ عَرّض بهم لكثرة أكْلِهم وإسْرَافهم في مَلاَذّ الدنيا، وأنهم يَمُوتون بالتُّخَمة‏.‏

‏{‏حبر‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في ذكر أهل الجنة <فرأى ما فيها من الحَبْرة والسُّرور> الحَبْرة بالفتح‏:‏ النَّعْمة وسَعَة العيش، وكذلك الحُبُور‏.‏

ومنه حديث عبد اللّه <آل عِمْرانَ غِنًى، والنِّساء مَحْبَرة> أي مَظِنّة للحُبُور والسُّرور‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي ذكر أهل النار <يَخْرُج من النار رَجُل قد ذهب حِبْرُه وسِبْرُه> الحِبْر بالكسر، وقد يُفتح‏:‏ أثر الجَمَال والهَيئة الحسَنة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث أبي موسى <لو عَلِمْتُ أنك تسمع لقراءتي لحبَّرتُها لك تَحْبِيرا> يريد تحسين الصَّوْت وتَحْزِينَه‏.‏ يقال حَبَّرْتُ الشيء تحبيرا إذا حَسَّنْتَه‏.‏وفي حديث خديجة رضي اللّه عنها <لما تَزوّجَتْ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كسَتْ أباها حُلة وخَلَّقَتْه، ونَحرَت جَزُورا، وكان قد شرب، فلما أفاق قال: ما هذا الحَبِيرُ، وهذا العبيرُ، وهذا العَقِير؟ > الحبير مِن البُرُود‏:‏ ما كان مَوْشِيًّا مُخَطّطاً‏.‏ يقال بُرْدُ حَبِير، وبُرْدُ حِبرَة بوزن عِنَبة‏:‏ على الوصف والإضافة، وهو بُرْد يمَانٍ، والجمع حِبَرٌ وحِبَرات‏.‏

ومنه حديث أبي ذرّ رضي اللّه عنه <الحمد للّه الذي أطعمنا الخمير، وألبسنا الحبير>‏.‏

‏(‏س ه‏)‏ وحديث أبي هريرة <حِين لا ألْبَس الحبير> وقد تكرر ذكره في الحديث‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفيه <سُمِّيَت سُورةُ المائدة سُورَةَ الأحْبار> لقوله تعالى فيها <يَحكُم بها النبيُّون الذين أسلَموا لِلَّذين هادُوا والرّبانِيُّون والأحبارُ> وهم العلماء، جمع حِبْر وحَبْر بالفتح والكسر‏.‏ وكان يقال لابن عباس رضي اللّه عنه‏:‏ الحَبْر والبحر لِعِلْمه وسَعَتِه‏.‏ وفي شعر جرير‏:‏

إِنَّ الْبَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقاعِسٍ ** لا يَقْرَآن بسُورة الأحْبَار

أي لا يَفِيَان بالعُهود، يعني قوله تعالى <ياأيها الذين آمنوا أوْفوا بالعُقُود>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أنس رضي اللّه عنه <إنّ الحُبَارى لتموت هَزْلاً بذنب بني آدم> يعني أنّ اللّه يحبِس عنها القَطْر بعُقُوبة ذنوبهم، وإنما خصَّها بالذكر لأنها أبْعَد الطير نُجْعَة، فرُبَّما تُذْبح بالبصرة ويوجَد في حَوْصَلَتِها الحَبَّة الخضراء، وبَيْن البَصْرة وبين مَنابِتها مَسِيرة أيام‏.‏‏(‏س‏)‏ وفي حديث عثمان رضي اللّه عنه <كل شيء يُحِبُّ ولَدَه حتى الحُبارى> خَصَّها بالذّكر لأنها يُضْرَب بها المثَل في الحمق، فهي على حُمْقها ‏(‏في الصحاح واللسان وتاج العروس‏:‏ <... لأنه يضرب بها المثل في الموق، فهي على موقها ... إلخ> قال الجوهري‏:‏ والموق ‏[‏بضم الميم‏]‏‏:‏ حمق في غباوة‏)‏ تُحِبُّ ولَدَها فتُطْعِمُه وتُعَلِّمه الطّيَران كغيرها من الحيوان‏.‏

‏{‏حبس‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث الزكاة <إنَّ خالدا جَعل أدْراعَه وأعْتُدَه حُبْساً في سبيل اللّه> أي وقْفاً على المجاهدين وغيرهم‏.‏ يقال حَبَسْت أحِبِسُ إحَبْساً‏:‏ أي وقَفْت، والاسم الحُبْس بالضم‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما <لما نَزلَت آية الفرائض قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: لا حَبْسَ بعد سورة النِّساء> أراد أنه لا يُقَف مالٌ ولا يُزْوَى عن وارِثه، وكأنه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حَبْس مال الميّت ونِسائه، كانوا إذا كَرِهُوا النِّساء لقُبْحٍ أو قِلَّة مالٍ حَبَسُوهنّ عن الأزواج؛ لأنّ أولياء الميِّت كانوا أوْلَى بهنّ عندهم‏.‏ والحاء في قوله لا حُبْس‏:‏ يجوز أن تكون مضمومة ومفتوحة على الاسم والمصدر‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه <قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم: حَبِّس الأصل وسَبِّل الثَّمرة> أي اجْعَلْه وقْفاً حَبِيساً‏.‏

ومنه الحديث الآخر <ذلك حَبيسٌ في سبيل اللّه> أي مَوْقوف على الغُزاة يَرْكَبونه في الجهاد‏.‏ والحَبيس فَعيل بمعنى مفعول‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث شُرَيح <جاء محمد صلى اللّه عليه وسلم بإطلاق الحُبُس> الحُبُسُ‏:‏ جمع حَبيس، وهو بضم الباء، وأراد به ما كان أهلُ الجاهلية يُحَبِّسُونه ويُحَرِّمونه‏:‏ من ظهور الحامي، والسائِبة، والبَحِيرة، وما أشْبَهها، فنزل القرآن بإحْلال ما حَرّموا منها، وإطلاق ما حَبَّسُوه، وهو في كتاب الهَروي بإسكان الباء، لأنه عطف عليه الحُبْس الذي هو الوقف، فإن صَحَّ فيكون قد خَفَّف الضمة، كما قالوا في جَمْع رَغِيف رُغْف بالسكون، والأصل الضم، أو أنه أراد به الواحدَ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث طهْفَة <لا يُحْبَسُ دَرُّكُم> أي لا تُحْبَسُ ذَواتُ الدَّرّ - وهو اللَّبَن - عن المَرْعى بحَشْرِها وسَوْقِها إلى المُصَدِّق لِيأخُذَ ما عليها من الزكاة؛ لما في ذلك من الإضْرار بها‏.‏

وفي حديث الحديبية <ولكنْ حَبسها حابِسُ الفِيل> هو فيلُ أبْرَهَة الحبَشِي الذي جاء يَقْصِد خَراب الكعبة، فحَبس اللّه الفيل فلم يَدْخُل الحرم، ورَدّ رأسه راجعا من حيثُ جاء، يعني أنَ اللّه حَبس ناقة النبي صلى اللّه عليه وسلم لما وصَل إلى الحُدَيْبية فلم تَتَقَدّم ولم تَدْخُل الحَرمْ، لأنه أراد أن يَدْخُل مكة بالمسلمين‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الفتح <أنه بعث أبا عُبيدة على الحُبُسِ> هُمُ الرَجَّالة، سُمُّوا بذلك لتَحَبُّسِهم عن الرُّكبان وتأخُّرِهم، وَاحِدُهُم حَبيس، فَعِيل بمعنى مفعول أو بمعنى فاعل، كأنه يَحْبِس من يسير من الرُّكبان بمسيره، أو يكون الواحد حابساً بهذا المعنى، وأكثر ما تُرْوَى الحُبَّسُ - بتشديد الباء وفتحها - فإن صحّت الرواية فلا يكون واحدُها إلاّ حابسا كشاهِدٍ وشُهَّد، فأمَّا حَبيس فلا يُعْرَف في جَمْع فَعِيل وفُعَّل، وإنما يُعْرف فيه فُعُل كما سبق، كنذِير وَنُذُر‏.‏ وقال الزمخشري‏:‏ <الحبس - يعني بضم الباء والتخفيف - الرَّجَالة، سُمُّوا بذلك لحَبْسِهم الخَيَّالة بِبُطْءِ مَشْيِهم، كأنه جمعُ حَبُوس، أو لأنهم يَتَخَلّفون عنهم ويَحْتَبِسُون عن بُلُوغهم، كأنه جمعُ حَبِيس>‏.‏

ومنه حديث الحجاج <إنّ الإبل ضُمُر (كذا بالراء المهملة في الأصل وفي ا وفي كل مراجعتنا. ولم يعده المصنف في مادة <ضمر> على عادته‏.‏ وأعاده في <ضمز> وقال‏:‏ الإبل الضامزة‏:‏ الممسكة عن الْجِرَّة‏)‏ حُبُس ما جُشّمَتْ جَشِمَتْ> هكذا رواه الزمخشري ‏(‏الذي في الفائق 1/936 بالخاء والنون المشددة المفتوحة، ولم يضبط الزمخشري بالعبارة‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ الحُبُسُ جمع حابس، من حَبَسه إذا أخَّره‏.‏ أي إنها صَوَابِرُ على العَطَش تُؤخِرّ الشُّرب، والرواية بالخاء والنون‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أنه سأل: أيْنَ حِبْسُ سَيَل، فإنه يُوشِك أن تَخْرُج منه تُضِيءُ منها أعْناق الإبل ببُصْرى> الحِبْس بالكسر‏:‏ خَشَب أو حجارة تُبْنى في وسَط الماء لِيَجْتَمِع فيَشْرَب منه القَوْم ويَسْقُوا إبلَهم‏.‏ وقيل هو فُلُوق في الحَرَّة يجْتمع بها ماء لَوْ وَرَدَتْ عليه أمَّة لوسِعَتْهم‏.‏ ويقال للمَصْنَعة التي يجْتَمع فيها الماء حِبْس أيضا‏.‏ وحِبْسُ سَيل‏:‏ اسم موضع بِحَرَّة بني سُليم، بينها وبين السّوارِقيَّة مسيرة يوم‏.‏ وقيل إن حُبْسَ سَيل - بضم الخاء - اسم للموضع المذكور‏.‏

وفيه ذكر <ذَات حَبيس> بفتح الحاء وكسر الباء، وهو موضع بمكة‏.‏ وحَبيس أيضا موضع بالرَّقّة به قبور شهداء صِفِّين‏.‏

‏{‏حبش‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث الحديبية <إنّ قريشا جمعوا لك الأحابيش> هُم أحْياء من القَارَة انْضَمُّوا إلى بَني لَيْث في مُحارَبتِهم قُرَيشاً‏.‏ والتَّحَبُّش‏:‏ التَّجمُّع‏.‏ وقيل حالفوا قُريشاً تحت جبل يُسَمَّى حُبْشِيًّا فسُمُّوا بذلك‏.‏

وفيه <أوصيكم بتقوى اللّه والسَّمْع والطاعة وإنْ عَبداً حَبَشِيًّا> أي أطِيعُوا صاحب الأمر، واسمَعوا له، وإن كان عبدا حبشيًّا، فحذف كان وهي مُرَادة‏.‏

وفي حديث خاتِم النبي صلى اللّه عليه وسلم <فيه فَصٌّ حَبَشِيٌّ> يحتمل أنه أراد مِن الجَزْع أو العقيق؛ لأنّ مَعْدِنَهُمَا اليمنُ والحبَشَة، أو نوعاً آخر يُنْسَب إليها ‏(‏قال صاحب الدر النثير‏:‏ ذكر ابن البيطار في <المفردات> أنه صنف من الزبرجد‏)‏‏.‏

وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما <أنه مات بالحُبْشيّ> هو بضم الحاء، وسكون الباء وكسر الشين والتشديد‏:‏ موضع قريبٌ من مكة‏.‏ وقال الجوهري‏:‏ هو جبل بأسفل مكة‏.‏

‏{‏حبط‏}‏ * فيه <أحْبَط اللّه عمله> أي أبْطَله‏.‏ يقال‏:‏ حَبِط عملُه يَحْبَط، وأحبطه غيرُه، وهو من قولهم‏:‏ حَبِطت الدابة حبَطاً - بالتحريك - إذا أصابت مَرْعًى طَيِّبا فأفْرَطَتْ في الأكل حتى تَنْتَفِخ فتَمُوت‏.‏

‏[‏ه‏]‏ ومنه الحديث <وإنّ مما يُنْبِت الرَّبيعُ ما يَقْتل حَبَطاً أو يُلِمُّ> وذلك أن الرَّبيعَ يُنْبت أحْرار العُشْب، فتَسْتَكْثِر منه الماشية‏.‏ ورواه بعضهم بالخاء المعجمة من التَّخَبُّط وهو الاضْطراب‏.‏ ولهذا الحديث شرح يجيء في موضعه، فإنه حديث طويل لا يكاد يُفْهم إذا فُرِّق‏.‏

‏{‏حبنط‏}‏ ‏[‏ه‏]‏ في حديث السِّقط <يَظَلُّ محبَنْطِأً على باب الجنة> المُحْبَنْطئ - بالهمز وتَرْكه - المُغضِّب المُسْتبْطِئ للشيء‏.‏ وقيل هو الممتَنِع امْتناع طَلِبَة، لا امْتِنَاع إباء‏.‏ يقال‏:‏ احْبَنْطَأْت، واحْبَنْطَيْت‏.‏ والحَبَنْطَى‏:‏ القصير البَطين، والنون والهمزة والألف والياء زوائد للإلحاق‏.‏

‏{‏حبق‏}‏ ‏(‏س ه‏)‏ فيه <نَهى عن لَوْن الحُبَيق أن يُؤخذ في الصَّدقة> هو نَوعٌ من أنواع التَّمرِ رَدِيء مَنْسُوب إلى ابن حُبَيْق، وهو اسم رجل‏.‏ وقد تكرر في الحديث <قيل: كانُوا يَحْبِقون فيه> الحَبِق بكسر الباء‏:‏ الضُّراط‏.‏ وقد حَبَق يَحْبِق‏.‏

‏{‏حبك‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث عائشة رضي اللّه عنها <أنها كانت تَحْتَبِك تحت دِرْعها في الصلاة> أي تَشُدّ الإزَارَ وتُحْكِمُه‏.‏

وفي حديث عمرو بن مُرّة يمدحُ النبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏

لأصْبَحْتَ خَيْر النَّاسِ نَفْساً وَوَالدا ** رَسُولَ مَلِيك النَّاسِ فَوْقَ الْحبَائك

الحبَائك‏:‏ الطُّرُق، واحِدُها حَبِيكَة‏:‏ يَعْني بها السَّمَوات؛ لأنّ فيها طُرُق النُّجوم‏.‏ ومنه قوله تعالى <والسماء ذات الحُبُك> واحدها حِبَاك، أو حَبِيك‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث في صفة الدجال <رأسُه حُبُك> أي شَعَرُ رَأسِه مُتَكَسِّر من الجُعُودة، مثل الماء السَّاكِن، أو الرَّمْل إذا هَبَّتْ عليهما الرّيح، فيَتَجَعَّدانِ ويَصِيرَان طَرَائقَ‏.‏ وفي رواية أخرى <مُحَبَّك الشَّعَر> بمعناه‏.‏

‏{‏حبل‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في صفة القرآن <كتاب اللّه حَبْل مَمْدُود من السَّماء إلى الأرض> أي نُور مَمْدُودٌ، يعني نُورَ هُدَاه‏.‏ والعرب تُشبّه النُّور الممتدّ بالحبْل والخَيط‏.‏ ومنه قوله تعالى <حتَى يتبيَّنَ لكُمُ الخيطُ الأبيضُ مِن الخيطِ الأسودِ> يعني نُور الصُّبح من ظلمة الليل‏.‏وفي حديث آخر <وهو حَبْل اللّه المَتِين>‏:‏ أي نور هُدَاه‏.‏ وقيل عَهْده وأمَانُه الذي يُؤمِّن من العذاب، والحبْل‏:‏ العَهْد والمِيثَاق‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه <عليكم بحبْل اللّه> أي كتابُه‏.‏ ويُجْمع الحبْل على حِبال‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <بيننا وبين القوم حِبَال> أي عُهُود ومَواثِيق‏.‏

ومنه حديث دعاء الجنازة <اللهم إنّ فُلانَ ابن فلان في ذِمّتك وحَبْل جِوَارك> كان من عادة العرب أن يُخِيفَ بَعْضُها بعضا، فكانَ الرجُل إذا أراد سَفَرا أخذ عَهْدا من سَيّد كلّ قَبيلة فَيأمَنُ به ما دام في حُدُودها حتى ينتهي إلى الأخرى فيأخذ مِثْل ذلك، فهذا حَبْلُ الجِوَارِ‏:‏ أي ما دام مُجَاوِراً أرْضَه، أو هو من الإجَازة‏:‏ الأمانِ والنُّصْرة‏.‏

وفي حديث الدعاء <يا ذا الحبْل الشديد> هكذا يرويه المحدّثون بالباء، والمراد به القرآن، أو الذين، أو السَّبَبُ، ومنه قوله تعالى <واعْتَصِمُوا بحبْلِ اللّه جميعاً ولا تَفرَّقوا> وصَفَه بالشِّدّة لأنها من صفات الحِبال‏.‏ والشّدّةُ في الدين‏:‏ الثَّبات والاستقامة‏.‏ قال الأزهري‏:‏ الصواب الحَيْل بالياء، وهو القوّة، يقال حَوْل وحَيْل بمعْنًى‏.‏

ومنه حديث الأقرع والأبرص والأعمى <أنا رَجُل مِسْكين قد انقطعت بي الحِبَال في سَفَرِي> أي الأسباب، من الحَبْل‏:‏ السَّبَب‏.‏‏(‏س‏)‏ وفي حديث عُروة بن مُضَرِّس <؟؟ من جَبَلَيْ طَيّئ ما تَركْتُ من حَبْل إلاَّ وَقَعْت عليه> الحَبْل‏:‏ المسْتَطيل من الرَّمْل‏.‏ وقيل‏:‏ الضَّخْم منه، وجَمْعُه حِبَال‏.‏ وقيل‏:‏ الحِبَال في الرَّمل كالجِبَال في غير الرمل‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث بدر <صَعَدْنا على حَبْل> أي قِطْعَة من الرمل ضَخْمَةٍ مُمْتَدّة‏.‏

ومنه الحديث <وجعل حَبْل المُشَاة بين يَدَيْه> أي طَرِيقَهم الذي يَسْلُكُونه في الرَّمل‏.‏ وقيل أراد صَفَّهم ومُجْتَمَعهم في مَشْيِهم تَشْبيهاً بحَبْل الرَّمل‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أبي قتادة <فضربْتُه على حَبْل عاتِقه> هو موضع الرّشداء من العُنُق‏.‏ وقيل هو ما بَيْن العُنُق والمنْكِب، وقيل هو عِرْق أو عَصَب هناك‏.‏ ومنه قوله تعالى <ونحنُ أقربُ إليهِ مِن حَبْل الوَريد> الوَرِيد‏:‏ عِرق في العُنُق، وهو الحبل أيضا، فأضافه إلى نفسِه لاختلاف اللفظتين‏.‏

وفي حديث قيس بن عاصم <يَغْدُو الناسُ بحِبالِهم، فلا يُوزَع رجُل عن جَمل يَخْطِمه> يريد الحِبال التي تُشَدُّ بها الإبل‏:‏ أي يأخذ كلُّ إنسان جَمَلا يَخْطُمه بحَبْله ويَتَملَّكه‏.‏ قال الخطابي‏:‏ رواه ابن الأعرابي <يَغْدُو الناس بِجِمالِهم> والصحيح بحِبالِهم‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي صِفة الجنة <فإذا فيها حَبائل اللُّؤلُؤ> هكذا جاء في كتاب البخاري‏.‏ والمعروف جَنابِذُ اللؤلؤ‏.‏ وقد تقدم، فإن صحَّت الرواية فيكون أراد به مواضع مُرْتفِعة كحِبال الرَّمْل، كأنه جَمْع حِبالة، وحِبالةٌ جمع حَبْل، وهو جمع على غير قياس‏.‏

وفي حديث ذي المِشعار <أتَوْك على قُلُصٍ نَواجٍ، مُتَّصِلة بحَبائل الإسلام> أي عُهوده وأسْبابهِ، على أنها جَمْع الجمع كما سَبق‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <النِّساء حبائل الشيطان> أي مَصايِدهُ، واحدها حِبالة بالكسر‏:‏ وهي ما يُصادُ بها من أيّ شيء كان‏.‏

ومنه حديث ابن ذي يَزَن <ويَنْصِبُون له الحَبائِل>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عبد اللّه السعدي <سألت ابن المسَيِّب عن أكل الضَّبُع فقال: أوَ يأكُلها أحدٌ؟ فقلت: إنّ ناساً من قَوْمي يَتَحَبَّلُونها فيأكلونها> أي يَصْطادوُنها بالحِبالة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <لقد رأيتُنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما لنَا طعام إلاّ الحُبْلة وَوَرَق السَّمُر> الحُبْلَة بالضم وسكون الباء‏:‏ ثَمر الشَّمُر يُشْبه اللُّوبِياء‏.‏ وقيل هو ثَمر العِضاه‏.‏

ومنه حديث عثمان رضي اللّه عنه <ألَسْتَ تَرْعَى مَعْوتَها وحُبْلتها> وقد تكرّر في الحديث‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <لا تقولوا لِلعِنَب الكَرْم. ولكن قُولوا العِنَب والحَبَلَة> الحَبَلة - بفتح الحاء والباء، وربما سُكِّنت - الأصْل أو القَضِيب من شجر الأعْناب‏.‏

‏[‏ه‏]‏ ومنه الحديث <لمَّا خَرج نوح من السَّفينة غَرس الحَبَلَة>‏.‏

وحديث ابن سيرين <لما خرج نوح من السَّفينة فقَد حَبَلَتيْن كانتا معه، فقال له المَلَك: ذهب بهما الشيطان> يريد ما كان فيهما من الخَمْر والسَّكَر‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث أنس رضي اللّه عنه <كانت له حَبَلة تَحْمِل كُرّا، وكان يُسَمّيها أمّ العِيال> أي كَرْمَة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أنه نَهىعن حَبَل الْحبَلَة> الحَبَل بالتحريك‏:‏ مصدر سُمِّي به المحْمُول، كما سُمِّي بالحمْل، وإنما دخَلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنُوثةِ فيه، فالحبَل الأوّل يُراد به ما في بُطون النُوق من الحَمْل، والثاني حَبَلُ الذي في بطون النوق‏.‏ وإنما نُهِي عنه لمعْنَيَيْن أحدُهما أنه غَرَرٌ وبَيْع شيء يُخْلَق بَعْدُ، وهو أن يَبيعَ ما سَوْفَ يَحْمِلُه الجَنِين الذي في بطن الناقة، على تقدير أن تكون أنْثَى، فهو بَيْع نِتاج النّتاج‏.‏ وقيل‏:‏ أراد بحَبل الحبَلة أن يَبِيعه إلى أجَلٍ يُنْتَج فيه الحمْل الذي في بطن الناقة، فهو أجَل مجهول ولا يَصِحّ‏.‏

ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه <لمّا فُتِحَتْ مِصْرُ أرادُوا قِسْمَتَها، فكَتَبُوا إليه فقال: لا، حتى يَغْزُوَ منها الحَبَلة> يريد حتى يَغْزُوَ منها أولادُ الأولادِ، ويكون عامًّا في الناس والدَّوَابَ‏:‏ أي يَكْثُر المسلمون فيها بالتَّوالُدِ، فإذا قُسِمَتْ لم يكن قد انْفَرد بها الآباءُ دُون الأولاد، أو يكون أراد المنْعَ من القسْمة حَيْث عَلَّقه على أمْر مَجْهُول‏.‏

‏(‏ه س‏)‏ وفي حديث قتادة في صِفَة الدجَّال <أنه مُحَبَّل الشَّعَر> أي كأنّ كل قرْن من قرون رأسه حَبْل‏.‏ ويُروى بالكاف‏.‏ وقد تقدم‏.‏

وفيه <أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أقْطَع مُجَّاعة بن مُرَارة الحُبَل> هو بضم الحاء وفَتْح الباء‏:‏ مَوضع باليمامة‏.‏

‏{‏حبن‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أنّ رجلا أحْبَنَ أصاب امْرأةً فَجُلد بأُثْكُول النَّخْلة> الأحْبنَ المُسْتَسْقِي، من الحَبَن بالتحريك‏:‏ وهو عِظَم البَطْن‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <تَجَشَّأ رجُل في مَجْلِس، فقال له رَجُل: دَعَوْتَ على هذا الطَّعام أحَدا؟ قال: لا، قال: فجعلَه اللّه حَبَناً وقُدَادا> القُدَادُ‏:‏ وَجَعُ البَطْن‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عروة <إنّ وفْد أهْل النار يَرْجعُون زُبًّا حُبْناً> الحُبْن جَمْع الأحْبَن‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث عقبة <أتِمُّوا صَلاَتكُم، ولا تُصَلُّوا صَلاَة أمّ حُبَيْن> هي دُوَيْبَّة كالحِرْباء، عظيمة البَطْن إذا مشَتْ تُطَأطِئُ رأسَها كَثِيرا وتَرْفَعُه لِعِظَم بَطْنِها، فَهي تَقَع على رأسها وتَقُوم‏.‏ فشَبَّه بها صَلاتَهم في السُّجود، مثْل الحديث الآخر في نَقْرة الغُراب‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <أنه رأى بلاَلاً وقد خرج بطنه، فقال: أمَ حُبَيْن> تَشْبيها له بها‏.‏ وهذا من مَزْحه صلى اللّه عليه وسلم‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما <أنه رخَّص في دَم الحُبُون> وهي الدَّماميل، واحدها حِبْنٌ وحِبْنة بالكَسْر‏:‏ أي إنّ دَمَها مَعْفُوٌّ عنه إذا كان في الثوب حالة الصلاة‏.‏

‏{‏حبا‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <أنه نَهى عن الاحْتِبَاء في ثَوْب واحِد> الاحْتبَاء‏:‏ هو أن يَضُّمّ الإنسان رجْلَيْه إلى بَطْنه بثَوْب يَجْمَعَهُما به مع ظَهْره، ويَشُدُّه عليها‏.‏ وقد يكون الاحتباء باليَدَيْن عوَض الثَّوب‏.‏ وإنَّما نَهَى عنه لأنه إذا لم يكن عليه إلاَّ ثوب واحِد رُبَّما تَحرّك أو زال الثَّوبُ فَتَبْدُو عَوْرَتُه‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <الاحْتِبَاء حِيطان العَرَب> أي ليْس في البراري حِيطان، فإذا أرَادُوا أن يسْتَنِدُوا احْتَبَوْا، لأن الاحْتِبَاء يَمْنَعُهم من السُّقوط، ويَصِير لهم ذلك كالْجِدَار‏.‏ يقال‏:‏ احْتَبى يَحْتبي احْتِبَاء، والاسم الحُبْوَة بالكسر والضم، والجمع حُباً وحِباً‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <أنه نهى عن الحُبْوَة يوم الجمعة والإمام يَخطب> نَهى عنها لأنّ الاحْتباء يَجْلِبُ النَّوم فلا يَسْمَع الخُطْبة، ويُعَرِّض طَهَارتَه الانْتِقَاض‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث سعد <نَبَطِيٌّ في حِبْوتَه> هكذا جاء في رواية‏.‏ والمشهور بالجيم، وقد تقدم في بابه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الأحنف <وقيل له في الحرْب: أين الحِلْم؟ فقال: عِند الحُبَا> أراد أنّ الحِلْم يَحْسن في السِّلْم لا في الحرْب‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <لو يَعلمون ما في العِشَاء والفَجْر لأتَوْهُما ولَوْ حَبْوًا> الحبْوُ‏:‏ أن يمشيَ على يَدَيْه ورُكْبَتَيْه، أو اسْته‏.‏ وحبا البَعيرُ إذا برَك ثم زَحفَ من الإعْياء‏.‏ وحَبَا الصَّبيُّ‏:‏ إذا زحف على اسْتِه‏.‏

‏(‏ه س‏)‏ وفي حديث عبد الرحمن <إنّ حابياً خيرٌ من زَاهق>الحَابِي من السِّهَام‏:‏ هو الذي يَقَع دُون الهدف ثم يَزْحَف إليه على الأرض، فإن أصاب فهو خازِق وخاسِق، وإن جاوز الهدَف ووقَع خَلْفه فهو زَاهِق‏:‏ أرَادَ أنَّ الحابيَ وإن كان ضعيفاً فَقَدْ أصاب الهدَف، وهو خَيْر من الزَّاهق الذي جاوَزَه لقُوَّته وشِدَّتِه ولم يُصِيب الهدف، ضرَب السَّهْمَيْن مَثَلا لوَاليَيْن‏:‏ أحدُهما ينَال الحقَّ أو بَعْضَه وهو ضَعيف، والآخر يَجُوز الحقّ ويُبْعد وهُو قَويٌّ‏.‏

وفي حديث وهب <كأنه الجبل الْحَابي> يَعْني الثَّقيل المُشْرِف‏.‏ والحَبيّ من السحاب المُتَراكِمُ‏.‏

‏(‏ه س‏)‏ وفي حديث صلاة التسبيح <ألا أمْنَحُك؟ ألا أحْبُوك؟ يقال: حَبَاه كذا وبكذا: إذا أعْطَاه. والحِبَاء: العَطِيّة.

 باب الحاء مع التاء

‏{‏حت‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث الدَّم يُصِيب الثَّوبَ <حُتِّيه ولو بِضِلَعٍ> أي حُكِّيه‏.‏ والحكُّ، والحتُّ، والقَشْرُ سواء‏.‏

ومنه الحديث <ذَاكِر اللّهِ في الغافلين مِثْلُ الشَّجَرة الخضراء وسْط الشَّجر الذي تَحاتَّ ورَقُه من الضَّرِيب> أي تَسَاقط‏.‏ والضَّرِيب‏:‏ الصَّقِيع‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <تَحاتَّتْ ذُنُوبه> أي تَسَاقَطَتْ‏.‏

ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه <أنّ أسلم كان يأتِيه بالصَّاع من التَّمر فيقول حُتَّ عنه قِشْرَه> أي اقْشُره‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث كعب <يُبْعَث من بَقِيع الغَرْقَدِ سَبْعُون ألْفاً هُم خِيارُ من يَنْحَتُّ عن خَطْمِه المَدَرُ> أي يَنْقَشِر عن أنُوفهم المدَر، وهو التُّرَاب‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث سعد <أنه قال له يوم أحد: احْتُتْهم يا سَعْدُ> أي ارْدُدْهُم‏.‏

‏{‏حتف‏}‏ ‏[‏ه‏]‏ فيه <من مات حَتْفَ أنْفِه في سبيل اللّه فهو شهيد> هُو أنْ يَموت على فِرَاشِه كأنه سَقَط لأنْفه فَمات‏.‏ والحَتْف‏:‏ الهلاك‏.‏ كانوا يَتَخَيَّلُون أنّ رُوح المريض تَخْرُج من أنْفه ‏(‏في الدر النثير‏:‏ قلت قال ابن الجوزي‏:‏ وإنما قيل ذلك لأن نفسه تخرج من فيه وأنفه فغلب أحد الاسمين، وهو أولى مما ذكره صاحب النهاية‏.‏ ا ه وانظر اللسان ‏(‏حتف‏)‏ ‏)‏ فإن جُرح خَرجَتْ من جِرَاحَتِه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عبيد بن عمير <مَا مَاتَ من السَّمكِ حَتْف أنْفِه فلا تأكُلْه> يَعْني الطَّافِيَ‏.‏ومنه حديث عامر بن فُهَيْرة‏:‏ *والمَرْء يَأتي حَتْفُه منْ فَوْقه* أي إنّ حِذْرَه وجُبْنه غَيْر دّافع عَنْع المَنيَّة إذا حَلَّت به‏.‏ وأوّل مَن قال ذلك عَمْرو بْنُ مَامَة في شِعْره، يُريد أنّ المَوْتَ يَجيئه من السَّماء‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي حديث قَيْلةَ <إنّ صاحِبهَا قال لَها: كُنْت أنا وأنْت كما قيل: حَتْفَها تَحْمِل ضَأنُ بأظْلاَفها> هذا مثَل‏.‏ وأصله أنّ رجلا كان جائعا بالبلد القَفْر، فوَجد شَاةً ولم يكن مَعَه ما يَذْبَحُها به، فبَحثَت الشَّاة الأرضَ فظَهَر فيها مُدْيَةٌ فذبَحها بها، فصَار مثَلاً لكُلّ مَن أعَانَ على نَفْسِه بسُوء تَدْبيره‏.‏

‏{‏حتك‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث العِرْبَاض <كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يَخْرُج في الصُّفَّة وعليه الحَوْتَكِيَّة> قيل هي عِمَامةٌ يَتَعَمَّمُها الأعراب يُسَمُّونها بهذا ارلاسم‏.‏ وقيل هُو مضاف إلى رجل يُسَمَّى حَوْتَكاً كان يَتَعَمَّم هذه العِمَّة‏.‏

وفي حديث أنس رضي اللّه عنه <جئت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وعليه خميصةٌ حَوْتَكِيَّة> هكذا جاء في بعض نُسَخ صحيح مسْلم‏.‏ والمعروف <خَمِيصة جَوْنيَّة> وقد تقدّمت، فإن صَحَّت الرّواية فتكون منسوبة إلى هذا الرجُل‏.‏

‏{‏حتم‏}‏ * في حديث الوِتْر <الوِتر ليْس بِحَتْمٍ كصَلاة المكْتُوبة> الحَتْم‏:‏ اللَّزِم الواجِب الذي لا بُدَّ من فِعْلهِ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث المُلاَعَنة <إنْ جاءت به أسْحَمَ أحْتَمَ> الأحْتَم‏:‏ الأسْوَد‏.‏ والحَتَمة بفتح الحاء والتَّاء‏:‏ السَّوَاد‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <من أكل وتَحَتَّم دخَل الجنَّة> التَّحَتُّم‏:‏ أكْلُ الحُتّامَة‏:‏ وهي فُتَات الخُبْز السَّقِط على الخُوَان‏.‏

‏{‏حتن‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <أفَحِتْنُه فُلاَن؟> الحِتْنُ بالكسر والفتح‏:‏ المِثْل والقِرْن‏.‏ والمُحَاتَنة‏:‏ المُسَاوَاة، وتحاتَنُوا‏:‏ تَسَاوَوْا‏.‏

‏{‏حتا‏}‏ * في حديث علي رضي اللّه عنه <أنه أعْطَى أبا رَافع حَتِيًّا وعُكَّة سَمْن> الحَتِيُّ‏:‏ سَويق المُقَل‏.‏

وحديثه الآخر <فأتَيْتُه بمِزْوَد مَخْتُوم فإذا فيه حَتِيٌّ>‏.‏

 باب الحاء مع الثاء

{‏حثحث‏}‏ * في حديث سَطِيح‏:‏ *كأنَّما حُثْحِثَ مِن حِضْنَى ثَكَنْ* أي حُثَّ وأُسْرِع‏.‏ يقال حَثَّه عَلى الشيء، وَحَثْحَثَه بمعْنًى‏.‏ وقيل الْحَاء الثانية بدل من إحْدى الثاءين‏.‏

‏{‏جثل‏}‏ * فيه <لا تقوم الساعة إلا على حُثَالَةٍ من الناس> الحُثَالة‏:‏ الرَّدِيء من كل شيء‏.‏ ومنه حُثَالَةُ الشَّعير والأَرُزِّ والتَّمْر وكُلّ ذِي قِشْر‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <قال لعبد اللّه بن عُمر: كَيْف أنْتَ إذا بَقِيتَ في حُثَالَةٍ من الناس؟ > يُريد أرَاذِلَهم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <أعوذ بك من أن أبْقَى في حَثْلٍ من الناس>‏.‏

وفي حديث الاستسقاء <وارحم الأطفال المُحْثَلَةَ> يقال أحْثَلْتُ الصَّبي إذا أسَأتَ غِذَاءه‏.‏ والحَثْل‏:‏ سُوء الرَّضَاع وسُوء الحَالِ‏.‏

‏{‏حثم‏}‏ * في حديث عمر رضي اللّه عنه ذِكْر <حَثْمة> وهي بفتح الحاء وسكون الثاء‏:‏ موضع بمكة قُربَ الحَجُون‏.‏

‏{‏جثا‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <احْثُوا فِي وجُوه المدَّاحِين التُّرَاب> أي ارْمُوا‏.‏ يقال حَثَا يَحْثُو حَثْواً ويَحْثِي حَثْياً‏.‏ يُريدُ به الخَيْبَة، وألاّ يُعْطَوا عليه شَيئاً، ومنهم من يُجْريه على ظاهره فيرمي فيها التُّراب‏.‏

وفي حديث الغُسْل <كان يَحْثِي على رأسِه ثَلاَث حَثْيَات> أي ثلاث غُرف بيَدَيْه، واحدُها حَثْيَة‏.‏

وفي حديث آخر <ثلاث حَثيَات من حَثيَات رَبّي تَبارك وتعالى> هو كناية عن المُبالَغة في الكثرة، وإلاَّ فلاَ ثَمَّ ولا حَثْيَ، جَلَّ اللّه عن ذلك وعَزَّ‏.‏

وفي حديث عائشة وزينب رضي اللّه عنهما <فتقَاوَلَتَا حتى اسْتَحَثَّتَا> هُو اسْتَفْعل، من الحَثْيِ، والمُراد أنّ كُلّ وَاحِدَة منهما رمَتْ في وَجْه صَاحِبَتها التُّراب‏.‏ومنه حديث العباس رضي اللّه عنه في موْت النَّبي صلى اللّه عليه وسلم ودفنه <وإن يَكُن ما تَقُول يا ابْن الخطَّاب حَقًّا فإنَّه لَنْ يَعْجِزَ أن يَحْثُوَ عنْه تُراب القَبْر ويَقُوم> أي يَرْمي به عن نَفْسه‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي حديث عمر <فإذا حَصيرٌ بَيْنَ يَدَيْه علَيه الذهَبُ مَنْثُوراً نَثْر الحَثَا> هُو بالفَتْح والقَصْر‏:‏ دُقَاق التِّبن ‏(‏أنشد الهروي‏:‏

ويأكلُ التّمرَ ولا يُلقي النّوَى ** كأنه غِرارةٌ ملأى حَثَا‏)‏‏.‏

 باب الحاء مع الجيم

‏{‏حجب‏}‏ * في حديث الصلاة <حِين تَوارَتْ بالحجاب> الحِجَاب ها هنا‏:‏ الأُفُقُ، يُريد حِين غَابت الشمس في الأُفق واسْتَتَرَتْ به‏.‏ ومنه قوله تعالى <حتى توارتْ بالحجاب>‏.‏‏(‏ه‏)‏ وفيه <إنّ اللّه يَغْفر للعبد مَا لم يَقَع الحِجاب، قيل يا رسول اللّه وما الحجاب؟ قال: أن تَمُوت النَّفْسُ وهي مُشركة> كأنها حُجبت بالموت عن الإيمان‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه <من اطَّلَع الحجاب وَاقع ما وَرَاءه> أي إذا مات الإنسان واقَعَ ما ورَاء الحجابَيْن‏:‏ حجاب الجنَّة وحجاب النَّار لأنَّهُما قد خَفِيا، وقيل اطَلاعُ الحجاب‏:‏ مدُّ الرأس، لأنّ المُطالع يَمُدّ رأسه يَنْظر من وراء الحجاب وهو السِّتْر‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <قالت بَنُو قُصَيّ: فِينَا الحِجابة> يعْنُون حجابة الكعبة، وهي سِدَانَتُهَا، وتَوَلّي حِفْظها، وهمُ الذين بأيديهم مِفْتَاحُها‏.‏

‏{‏حجج‏}‏ * في حديث الحج <أيُّها الناس قد فُرض عليكم الحجُّ فحجُّوا> الحجُّ في اللغة‏:‏ القَصْد إلى كلِّ شيء، فخصَّه الشَّرع بقَصْدٍ مُعَيَّنٍ ذِي شروط معلومة، وفيه لُغَتان‏:‏ الفَتْح والكسْر‏.‏ وقيل الفتح المَصْدر، والكَسْر الاسم، تقول حَحَجْتُ البيت أحجَّه حَجًّا، والحَجَّة بالفتح‏:‏ المرَّة الواحدة على القِياس‏.‏ وقال الجوهري‏:‏ الحِجَّة بالكَسر‏:‏ المرَّة الواحدة، وهو من الشَّواذ‏.‏ وذُو الحِجة بالكسر‏:‏ شهر الحجّ‏.‏ ورجُل حَاجٌّ، وامرأة حاجّة، ورجال حجّاج، ونساء حواجّ‏.‏ والحَجيج‏:‏ الحُجَّاجُ أيضا، وربما أطْلق الحَاجَ على الجماعة مجازا واتّساعا‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <لم يتركْ حَاجَّة ولا دَاجَّة> الحاجّ والحاجَّة‏:‏ أحد الحُجاج، والدَّاجُّ والدَّاجَّة‏:‏ الأتْبَاع والأعْوانُ، يُريد الجماعة الحاجَّة ومن معهم من أتباعهم‏.‏

ومنه الحديث الآخر <هؤلاء الدَّاجُّ ولَيْسُوا بالحاجِّ>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الدجال <إن يَخْرُجْ وأنَا فِيكم فأنا حَجِيجُه> أي مُحَاجِجُه ومُغالِبُه بإظْهار الحُجَّة عليه، والحُجّةُ الدليل والبُرهانُ‏.‏ يقال حَاجَجْتُه حِجَاجاً ومُحَاجَّة، فأنا مُحَاجٌّ وحَجِيجٌ‏.‏ فَعِيل بمعنى مُفَاعِل‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <فحجَّ آدمُ ومُوسى> أي غَلَبَه بالحُجَّة‏.‏

وفي حديث الدعاء <اللهم ثَبِّتْ حُجَّتي في الدنيا والآخرة> أي قَوْلي وإيماني في الدُّنيا وعنْد جواب المَلكَيْن في القَبْر‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث معاوية <فجَعلْتُ أحُجُّ خَصْمي> أي أغْلِيُه بالحُجَّة‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <كانت الضَّبُع وأوْلادُها في حِجَاج عَين رَجُل من العمَالِيق> الحِجَاج بالكسر والفتح‏:‏ العَظْم الْمستَدِير حَوْلَ العَيْن‏.‏

ومنه حديث جَيْش الخَبَط <فجلس في حِجَاج عَيْنه كذا وكذا نَفَراً> يَعْني السَّمكَة الَّتي وَجَدُوها على البَحْر‏.‏

‏{‏حجر‏}‏ * فيه ذكر <الحِجْر> في غير موضع، الحجر بالكسر‏:‏ اسم الحائط المسْتَدير إلى جانب الكَعْبة الغَرْبيّ، وهو أيضا اسم لأرض ثَمُودَ قوم صالح النبي عليه السلام‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ <كذّبَ أصحابُ الحِجْرِ الْمرْسَلين> وجاء ذكره في الحديث كثيرا‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <كان له حَصير يَبْسُطه بالنهار ويَحْجُره بالليل> وفي رواية <يَحْتَجرُه> أي يَجْعَلُه لنَفْسِه دون غيره‏.‏ يُقال حَجَرْتُ الأرض واحْتَجَرْتُها إذا ضَرَبْتَ عليها مَناراً تَمْنَعُها به عن غيرك‏.‏

وفي حديث آخر <أنه احْتَجر حُجَيْرةً بخَصَفة أو حَصير> الحُجَيرة تَصْغِير الحُجْرة، وهو الموضع المنفرِد‏.‏

‏(‏س‏[‏ه‏]‏‏)‏ وفيه <لقد تَحَجَّرْتَ وَاسِعا> أي ضَيَّقْتَ ما وَسَّعَه اللّه وخَصَّصت به نَفْسك دون غيرك‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث سعد بن معاذ رضي اللّه عنه <لمَّا تَحَجَّر جُرْحُه للبُرْء انْفَجَر> أي اجْتَمع والْتَأم وقَرُبَ بَعْضُه من بعض‏.‏

وفيه <مَن نام على ظَهر بيْت ليس عليه حِجَارٌ فَقَدْ بَرِئَتْ منه الذِّمَّة> الحجار جمع حِجر بالكسر وهو الحائط، أومِن الحُجْرة وهي حَظِيرة الإبل، أو حُجْرة الدار‏:‏ أي أنه يَحْجُر الإنسان النَّائم ويَمْنَعُه عن الوقوع والسُّقوط‏.‏ ويُروى حِجَاب بالباء، وهو كل مانع عن السُّقوط‏.‏ ورواه الخطّابي <حِجىً> بالياء وسيذكر في موضعه‏.‏ ومعنى برَاءة الذِّمَة منه؛ لأنه عرَّض نَفْسه للهلاك ولم يَحْتَرِزْ لها‏.‏

وفي حديث عائشة وابن الزبير رضي اللّه عنهما <لقد هَمَمْت أن أحْجُرَ عليها> الحَجْر‏:‏ المَنْع من التصَرُّف‏.‏ ومنه حَجَر القاضي على الصَّغير والسَّفِيه إذا مَنَعُهما من التَّصرُّف في مالِهما‏.‏

ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها <هي اليَتيمة تكون في حِجْر وَلِيّها> ويجوز أن يكون من حِجْر الثَّوب وهو طَرَفه المُقدَّم؛ لأنّ الإنسان يُرَبّي وَلَدَه في حِجْره، والوَلِيُّ‏:‏ القائم بأمْر اليَتيم‏.‏ والحَجْر بالفَتح والكسر‏:‏ الثَّوب والحِضْن، والمصْدر بالفتح لا غَيْرُ‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفيه <للنِّساء حَجْرَتَا الطَّريق> أي ناحِيَتاه‏.‏

ومنه حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه <إذا رأيت رَجُلا يَسِير من القوم حَجْرةً> أي ناحيةً مُنْفَرِدا، وهي بفتح الحاء وسكون الجيم، وجَمْعها حَجَرات‏.‏

ومنه حديث علي رضي اللّه عنه‏:‏ الحكم للّه * ودَعْ عنك نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِه* هذا مَثل للعرب يُضْرب لمن ذَهب من ماله شيء، ثم ذهب بعدَه ما هو أجلُّ منه، وهو صَدْر بَيْت لامرئ القَيْس‏:‏

فدَع عنك نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِه ** ولكن حَديثاً ما حدِيثُ الرَّوَاحِل

أي دَعِ النَّهْب الذي نُهِبَ من نواحِيك وحدِّثني حديث الرَّواحل، وهي الإبل التي ذَهبتَ بها ما فَعَلت‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <إذا نَشأتْ حَجْرِيَّة ثم تَشَاءمَتْ فَتِلْك عَيْنٌ غُدَيْقَة> حَجْرِيَّة - بفتح الحاء وسكون الجيم - يجوز أن تكون منسوبة إلى الحَجْر وهو قَصَبة اليمامة، أو إلى حَجْرة القوم، وهي ناحِيَتُهم، والجمع حَجْرٌ مِثْل جَمْرَة وجَمْر، وإن كانت بكسر الحاء فهي منسوبة إلى ‏[‏الحِجْرِ ‏(‏الزيادة من ا والدر النثير‏)‏ ‏]‏ أرضِ ثمود‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الجَسَّاسة والدَّجّال <تَبِعه أهلُ الحَجر والْمدَرِ> يُرِيد أهلَ البَوادِي الذين يَسْكنون مواضِع الأحجار والجِبال، وأهل المَدَر أهلُ البِلاد‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <الوَلَدُ للفِراش وللعاهِر الحَجَر> أي الخَيْبة، يعني أنّ الولد لِصاحب الفراش من الزّوْج أو السَّيد، وللِزاني الخَيْبة والحِرْمان، كقولك‏:‏ مالَك عندي شيء غير التراب، وما بِيَدِك غير الحجر‏.‏ وقد سَبق هذا في حرف التاء‏.‏ وذهب قوم إلى أنه كَنى بالحجَر عن الرّجْم، وليس كذلك لأنه ليس كلّ زانٍ يُرْجَم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أنه تَلَقَّى جبريل عليهما السلام بأحْجار المِرَاء> قال مجاهد‏:‏ هي قُباء‏.‏

وفي حديث الفِتَن <عند أحجار الزَّيت> هو موضع بالمدينة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الأحْنف <قال لعليٍّ حين نَدَب معاوية عَمْراً للحُكُومة: لقد رُمِيتَ بحَجَر الأرض> أي بدَاهية عظيمة تَثْبُت ثُبُوت الحَجَر في الأرض‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي صِفَة الدَّجال <مَطْمُوس العين ليست بناتِئةٍ ولا حَجْراء> قال الهَروي‏:‏ إن كانت هذه اللفظة محفوظة فمعناها أنها ليست بصُلْبَة مُتَحَجِّرة، وقد رُوِيَتْ جَحْراء بتقديم الجيم وقد تقدّمت‏.‏وفي حديث وائل بن حُجْر <مَزَاهِرُ وعُرْمانُ ومِحْجَرٌ وعُرْضان> مِحْجَر بكسر الميم‏:‏ قَرْية معروفة‏.‏ وقيل هو بالنون، وهي حَظائِر حَوْل النَّخْل‏.‏ وقيل حَدائِق‏.‏

‏{‏حجز‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <إنّ الرَّحِم أخَذت بحُجْزَة الرحمن> أي اعْتَصَمَت به والْتَجَأت إليه مُسْتَجِيرة، ويدل عليه قوله في الحديث <هذا مَقام العائِذ بك من القَطِيعة> وقيل معناه أنّ اسْم الرَّحِم مُشْتَقٌّ من اسْم الرَّحمنِ، فكأنّه مُتَعَلِّق بالاسم آخِذ بوسَطِه، كما جاء في الحديث الآخر <الرَّحِم شُجْنَة من الرحمن> وأصل الحُجْزَة‏:‏ موضع شَدِّ الإزار، ثُم قيل للإزار حُجْزَة للمُجاوَرة‏.‏ واحْتَجَز الرجُلُ بالإزار إذا شَدّه على وسَطه، فاسْتَعار للاعْتِصام والالْتِجاء والتمسُّك بالشَّيء والتعَلُّق به‏.‏

ومنه الحديث الآخر <والنبيُّ آخِذ بحُجْزَة اللّه> أي بسبب منه‏.‏

ومنه الحديث <منهم من تأخُذه النارُ إلى حُجْزَته> أي مَشَدّ إزارِه، وتُجْمع على حُجَز‏.‏

ومنه الحديث <فأنا آخِذٌ بحُجَزِكم>‏.‏

وفي حديث مَيْمونة <كان يُباشِر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كانت مُحْتَجِزة> أي شادّة مِئْزَرها على العَوْرة وما لاَ تَحِلُّ مُباشَرَتُه، والحاجز‏:‏ الْحائل بين الشَّيْئَين‏.‏

وحديث عائشة رضي اللّه عنه <ذكرت نسَاء الأنْصار فأثْنَت عليهن خيرا وقالت: لمَّا نزَلتْ سورة النُّور عمَدْن إلى حُجَزِ مَنَاطِقِهِنّ فَشَقَقْتَها فاتَّخَذْنَها خُمُرا> أرادَتْ بالحُجَز المَآزِرَ‏.‏ وجاء في سنن أبي داود <حُجُوز أوْ حُجُور> بالشَّك‏.‏ قال الخطّابي‏:‏ الحُجور - يعْني بالرَّاء - لا مَعْنَى لَها ها هنا، وإنما هو بالزاي، يعني جَمْع حُجَزٍ، فكأنه جَمْع الجَمْع‏.‏ وأما الحُجور بالراء فهو جَمْع حَجْر الإنسان‏.‏ قال الزمخشري‏:‏ واحِدُ الحُجوز حِجْز بكسر الحاء، وهي الحُجْزة‏.‏ ويجوز أن يكون واحدها حُجْزة على تقدير أسْقاط التاء، كبُرْج وبُرُوج‏.‏

ومنه الحديث <رأى رجلا مُحْتَجِزاً بحَبْل وهو مُحْرِم> أي مَشْدُود الوسَط، وهو مفْتَعِل من الحُجْزَة‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي حديث علي رضي اللّه عنه وسُئِل عن بني أميَّة فقال‏:‏ <هم أشَدُّنَا حُجَزاً - وفي رواية: حُجْزَة - وأطْلَبُنَا لِلأمْر لا يُنَال فيَنَالُونه> يُقال رجُل شَدِيد الحُجزَة‏:‏ أي صَبُور على الشِّدّة والجَهْد‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <ولأهْلِ القَتيل أن يَنْحَجِزُوا؛ الأدْنَى فالأدْنَى> أي يكُفُّوا عن القَوَد، وكُلّ من ترَك شيئاً فَقَدِ انْحَجَزَ عنهُ، والانْحِجَاز مُطَاوع حَجزَه إذا منَعه‏.‏ والمعْنى‏:‏ أنّ لِوَرَثَةِ القَتيل أن يَعْفُوا عن دَمِه؛ رِجَالُهم ونِسَاؤهم، أيُّهُم عَفَا - وإن كانت امْرأة - سقَطَ القَوَدُ واسْتَحقُّوا الدِّيَة‏.‏ وقوله الأدْنَى فالأدْنَى‏:‏ أي الأقْرَب فالأقرب‏.‏ وبعضُ الفقهاء يقول‏:‏ إنما العَفْوُ والقَوَد إلى الأوليَاء من الورثَة، لا إلى جميع الوَرثَةِ مِمَّن لَيْسُوا بأوْليَاء‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث قَيْلَة <أيُلام ابْنُ ذِه أنْ يَفْصِل الْخُطَّة ويَنْتَصِر من وَرَاء الحَجَزَة> الحَجزَة هُم الذين يَمْنَعُون بَعْضَ الناس من بَعْض ويَفْصِلُون بَيْنَهم بالحَقّ، الواحِدُ حَاجِز، وَأرَاد بابْن ذِهِ وَلَدهَا، يقول إذا أصَابَه خُطَّة ضَيْم فاحْتَجَّ عن نَفْسه وعَبَّر بلِسَانه ما يَدْفَع به الظُّلْم عنه لم يكُن مَلُوما‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وقالت أم الرحَّال <إنّ الكَلاَم لا يُحْجَز في العِكْم> العِكْمُ بكسر العَين‏:‏ العِدْل‏.‏ والحَجْز أن يُدْرَج الحَبْل عليه ثم يُشَدّ‏.‏

وفي حديث حُرَيْث بن حسان <يا رسول اللّه إن رأيت أن تَجْعل الدَّهْناء حِجَازاً بَيْنَنا وبين بَنِي تَمِيم> أي حَدًّا فَاصِلاً بيننا وبينهم‏.‏ وبه سُمِّي الحِجاز؛ الصُّقْعُ المعروف من الأرض‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <تزوّجُوا في الحُجْز الصَّالح فإنّ العِرْق دَسَّاس> الحُجْز بالضم والكسر‏:‏ الأصل ‏(‏أنشد الهروي لرؤبة‏:‏ *فامدحْ كريمَ المنْتمَى والْحِجْزِ*‏)‏‏.‏ وقيل بالضم الأصل والمَنْبت، وبالكَسْر هُو بمعنى الحِجْزة، وهي هَيْأة المحْتَجز كناية عن العِفَّة وطيب الإزَار‏.‏ وقيل هو العَشِيرة لأنه يُحْتَجز بهم أي يُمْتَنع‏.‏

‏{‏جحف‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث بناء الكعبة <فَتَطَوَّقَتْ بالبَيت كالحَجَفَة> الْحجفَة التُّرْسُ‏.‏

‏{‏حجل‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في صفة الخيل <خَيْر الخيل الأفْرَحُ المُحَجَّل> هو الذي يَرْتَفع البياض في قَوائمه إلى مَوْضِع القَيْد، ويُجَاوِز الأرْسَاغ ولا يُجَاوِز الركْبَتَيْن؛ لأنَّهُما مواضِع الأحْجَال وهي الخَلاخِيل والقُيُود، ولا يكون التَّحْجيل‏؟‏‏؟‏ باليَدِ واليدَيْن ما لم يكُنْ معَها رِجْل أو رِجْلاَن‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <أمَّتي الغُرُّ المُحَجَّلُون> أي بيضُ مَواضع الوُضوء من الأيْدي والوجْه والأقْدام، اسْتَعار أثرَ الوضوء في الوجْه واليَدَين والرّجْلين للإنسان من البَياضِ الذي يكون في وجْه الفَرس ويَدَيْه ورجْلَيْه‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث علي رضي اللّه عنه <أنه قال له رجُل: إنّ اللُّصُوص أخَذُوا حِجْلَى امْرَأتي> أي خَلْخَالَيْها‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أنه عليه السلام قال لزَيْد: أنْتَ مَوْلانا فحَجَل> الحَجْل‏:‏ أن يَرْفَع رجْلاً ويَقْفزَ عَلَى الأخرى من الفرح‏.‏ وقد يكون بالرّجْلَين إلاَّ أنَّه قَفْزٌ‏.‏ وقيل الحَجْل‏:‏ مَشْيُ المُقَيَّد‏.‏

وفي حديث كعب <أجِدُ في التَّورَاة أنّ رَجُلا من قُرَيش أوْبَشَ الثَّنَايَا يَحْجِلُ في الفِتْنَة> قيل‏:‏ أراد يَتَبَخْتَر في الفتنة‏.‏وفيه <كان خاتَمُ النبوّة مثلَ زِرِّ الحَجَلة> الحجلة بالتَّحْريك‏:‏ بَيْت كالقُبَّة يُسْتَر بالثِّيَاب وتكون له أزْرَارٌ كبَارٌ، وتُجْمَع على حِجَال‏.‏

ومنه الحديث <أعْرُوا النِّسَاء يَلْزَمْنَ الحِجال>‏.‏

ومنه حديث الاسْتِئذان <لَيْس لِبُيُوتِهم سُتُورٌ ولا حِجَال>‏.‏وفيه <فاصْطَادُوا حَجَلاً> الحجَل بالتَّحريك‏:‏ القَبَجُ؛ لهَذا الطَّائر المعروف، واحِدُه حَجَلة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <اللهم إني أدْعُو قُريْشا وقد جَعَلُوا طَعَامي كطَعَام الحجَل> يُريد أنه يأكل الحَبَّة بَعْد الحبَّة لا يَجِدُّ في الأكْل‏.‏ وقال الأزهري‏:‏ أراد أنَّهم غَيْر جَادِّينَ في إجَابَتِي، ولا يدخل منهم في دِين اللّه إلا النَّادِر القَليل‏.‏‏{‏حجم‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث حمزة <أنه خرج يوم أحُدٍ كأنه بَعِير مَحْجُوم> وفي رواية <رَجُل محجوم> أي جَسيم، من الحجْم وهو النَّتُوّ‏.‏

‏[‏ه‏]‏ ومنه الحديث <لا يَصِفُ حَجْمَ عِظامِها> أراد‏:‏ لا يَلْتَصِق الثَّوبُ بِبَدنِها فَيَحْكي النَّاتِئ والنَّاشِزَ من عِظامها ولَحْمها، وجعَلَه واصِفاً على التَّشْبيه؛ لأنه إذا أظهَره وبَيَّنَه كان بمنْزلة الوَاصِفِ لهَا بلِسَانِه‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما وذَكَر أبَاه فقال <كان يَصِيح الصَّيْحَة يكاد مَن سَمِعَها يَصْعَق كالبَعِير المَحْجُوم> الحِجَام‏:‏ مَا يُشَدُّ به فَمُ البَعير إذا هَاجَ لئلاَّ يَعَضَّ‏.‏

وفيه <أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخَذَ سَيْفا يوم أحُدٍ فقال: مَنْ يَأخُذ هذا السَّيف بِحَقِّه، فأحْجَم القَومُ> أي نَكَصُوا وتَأخَّرُوا وتَهَيَّبُوا أخْذَه‏.‏

وفي حديث الصوم <أفْطَر الحَاجِم والمحْجُوم> مَعْنَاه أنَّهُما تَعَرَّضَا للإفْطَار‏:‏ أمَّا المحْجُوم فللِضَّعف الذي يَلْحَقُه من خرُوج دَمِه، فرُبَّما أعْجَزَه عن الصَّوْم، وأمَّا الحاجِم فلاَ يَأمَنُ أن يَصِلَ إلى حَلْقه شيء من الدَّمِ فيَبْتَلِعَه، أو مِن طَعْمِه‏.‏ وقيل هذا على سبيل الدُّعاء عليهما‏:‏ أي بَطل أجْرُهُما، فكأنهما صارا مُفْطِرَيْن، كقوله فيمنْ صَامَ الدَّهرَ <لا صَامَ ولا أفْطَر>‏.‏

ومنه الحديث <أعْلَق فيه مِحْجَماً> المِحْجَم بالكسر‏:‏ الآلة الَّتي يَجتَمِع فيها دَمُ الحِجَامَةِ عِند المَصِّ، والمِحْجَم أيضاً مِشرَط الحجَّام‏.‏

ومنه الحديث <لَعْقَة عَسَل أو شَرْطَة محْجَم>‏.‏

‏{‏حجن‏}‏ ‏(‏ه س‏)‏ فيه <أنه كان يستلم الرُّكْن بمِحْجَنه> المحْجَنُ عصاً مُعَقَّفَة الرأس كالصَّولَجان‏.‏ والميم زائدة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <كان يَسْرِق الحاجَّ بمحجنه، فإذا فُطِنَ به قال تَعَلَّق بمِحْجَني> ويُجْمَع على محَاجِن‏.‏

ومنه حديث القيامة <وجعلَت المحَاجِنُ تُمْسِك رجَالاً>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <تُوضَع الرَّحِم يوم القيامة لهَا حُجْنَةٌ كَحجْنَة المِغْزَل> أي صِنَّارَته، وهي المُعْوَجَّة التي في رأسه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <ما أقْطَعَك العَقِيقَ لتَحْتَجِنَه> أي تَتَملَّكه دُون النَّاس، والاحْتِجَان‏:‏ جَمْع الشَّيء وضَمُّه إليك، وهو افْتِعال من الحَجْنِ‏.‏

ومنه حديث ابن ذي يَزَن <واحْتَجَنَّاه دُون غيرنا>‏.‏

وفيه <أنه كان على الحَجُونِ كَئِيباً> الحَجُون‏:‏ الجَبَل المُشْرِف مِمَّا يَلِي شِعْبَ الجَزَّارِينَ بمكة‏.‏ وقيل‏:‏ هو موضع بمكة فيه اعْوِجّاجٌ‏.‏ والمشهور الأوّل، وهو بفتح الحاء‏.‏‏(‏ه‏)‏ وفي صفة مكة <أحْجَن ثُمَامُها> أي بَدَا وَرَقُه‏.‏ والثُّمَام نَبْت معروف‏.‏

‏{‏حجا‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <مَن بات على ظهر بَيْتٍ ليس عليه حِجاً فَقد بَرِئتْ مِنه الذِّمّة> هكذا رواه الخَطّابي في معالم السُّنن، وقال‏:‏ إنه يُروَى بكسر الحاء وفَتْحِها، ومعناه فيهما مَعْنَى السِّتْر، فمَن قال بالكسر شَبَّهَه بالحِجَا‏:‏ العَقْل؛ لأنّ العقل يمنع الإنسان مِن الفساد ويَحْفَظُه من التَّعرُّض للهلاك؛ فشَبّه السّتْر الذي يكون على السَّطْح المَانع للإنسان من التَّرَدِّي والسُّقوط بالعَقْل المانع له من أفعالِ السُّوء المؤدِّيَة إلى الرَّدَى، ومَن روَاه بالفتح فقد ذهب إلى النَّاحِية والطَّرَف‏.‏ وأحْجَاء الشَّيء‏:‏ نَواحِيه، وَاحِدُها حَجاً‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث المسألة <حتى يَقُول ثلاثة من ذَوِي الحِجا من قَوْمه: قد أصابتْ فلاناً الْفَاقةُ فحَلَّتْ له المسْألة> أي من ذَوي العقل‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث ابن صيّاد <ما كان في أنْفُسِنا أحْجَى أن يكون هُو مُذْ مَاتَ> يَعْني الدَّجَّال، أحْجَى بمعنى أجْدَر وأوْلَى وأحَقّ، من قولهم حَجَا بالْمكان إذا أقام وثبت‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه <إنَّكُم مَعاشر هَمْدَان من أحْجَى حَيٍّ بالكُوفة> أي أولى وأحَقّ، ويَجُوز أن يكون من أعْقَل حَيٍّ بها‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفيه <أنّ عمرَ رضي اللّه عنه طاف بناقةٍ قد انْكَسرت، فقال: واللّه مَا هي بمُغُدٍ فيَسْتَحْجِي لَحْمُها> اسْتَحْجَى اللَّحم إذا تَغَيَّرت رِيحُه من المرَض العارض‏.‏ والمُغِدُّ‏:‏ النَّاقة الَّتي أخَذَتْها الغُدَّة، وهي الطَّاعُون‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أقبلتْ سفينةٌ فحجَتْها الرّيحُ إلى موضع كذا> أي ساقتها ورمتْ بها‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عمْرو <قال لمُعَاوية: إنّ أمْرَك كالجُعْدُبَة أو كالحَجَاة في الضَّعْف> الحَجاة بالفتح‏:‏ نُفَّاخَات الْماء‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <رأيت عِلْجاً يوم القادِسِية قَدْ تَكَنَّى وتحَجَّي فَقَتَلْتُه> تَحَجَّى‏:‏ أي زَمْزَم‏.‏ والحِجْاء بالمدّ‏:‏ الزَّمْزَمَة، وهو من شعَار المَجُوس‏.‏ وقيل‏:‏ هو من الحجاة‏:‏ السّتْرِ‏.‏ واحْتجا‏:‏ إذا كَتَمهُ‏.‏

 باب الحاء مع الدال

‏{‏حدأ‏}‏ * فيه <خَمْسٌ فَواسِقُ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحرَم؛ وعدّ منْها الحِدَأ> وهو هَذَا الطَّائر المعروف من الجوارح، وَاحِدُها حِدَأة بِوَزن عِنَبَة‏.‏

‏{‏حدب‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث قَيْلَة <كانت لها ابْنَةٌ حُدَيْبَاء> هو تَصغير حَدْبَاء‏.‏ والحَدَب بالتَّحريك‏.‏ ما ارْتَفَع وغَلُظ من الظَّهْر‏.‏ وقد يكون في الصَّدر، وصاحبُه أحْدَبُ‏.‏

ومنه حديث يأجوج ومأجوج <وهُم من كلّ حَدَب يَنْسِلون> يُرِيد يَظْهَرُون من غَلِيظ الأرضِ ومُرْتَفِعِها، وجمعه حِداب‏.‏

ومنه قصيد كعب بن زهير‏:‏يَوْماً تَظَلُّ حِدَابُ الأرضِ تَرْفَعُها ** من اللَّوَامع تَخْلِيطٌ وتَزْيِيلُ

وفي القصيد أيضاً‏:‏

كل ابن أنثى وإن طالت سَلَامَتُه ** يوما على آلةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ

يُريد النَّعْشَ‏.‏ قيل أراد بالآلة الحالة، وبالحَدباء الصَّعبَةَ الشَّدِيدة‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث علي رضي اللّه عنه يَصف أبا بكر <وأحْدَبُهُم على المسلمين> أي أعطَفُهم وأشفَقُهم‏.‏ يُقال حَدِبَ عليه يَحدَب إذا عطف‏.‏

وفيه ذكر <الحُدَيبَية> كثيرا وهي قرية قَرِيبة من مكة سُمّيت ببئر فيها، وهي مُخَفَّفة، وكثير من المحدّثين يُشَدِّدها‏.‏

‏{‏حدبر‏}‏ * في حديث علي رضي اللّه عنه في الاسْتسقاء <اللَّهُم إنا خَرجْنا إليك حين اعتكرت علينا حدابِيرُ السِّنين> الحدابير‏:‏ جمْع حِدْبارٍ وهي الناقة التي بَدَا عَظْمُ ظَهْرها ونَشَزتْ حرَاقِيفُها من الهُزال، فشَبّه بها السِّنِين التي يَكْثُر فيها الجَدْب والقَحْط‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث ابن الأشعث <أنه كتَب إلى الحجّاج: سأحْمِلك على صَعبٍ حَدْباءَ حِدْبارٍ يَنِجُّ ظَهْرُها> ضَرَب ذلك مثلا للأَمْرِ الصَّعْب والخُطَّة الشديدة‏.‏

‏{‏حدث‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث فاطمة رضي اللّه عنها <أنها جاءت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فوَجَدَت عنده حُدّاثا> أي جماعة يَتَحَدَّثُون، وهو جمعٌ على غير قياس، حَمْلاً على نَظِيره، نحو سَامِر وسُمَّار، فإن السُّمَّار المُحَدِّثُون‏.‏

وفيه <يَبْعَث اللّه السَّحاب فيَضْحَك أحسن الضَّحِك ويَتَحَدَّثُ أحسن الحديث> جاء في الخبر <أنّ حدِيثَه الرَّعْدُ وضَحِكَه البَرْق> وشَبَّهه بالحديث لأنه يُخْبر عن المطَرِ وقُرْب مَجيئه، فصار كالمُحدِّثِ به‏.‏ ومنه قول نُصَيْب‏:‏فعاجُوا فأثْنَوْا بالذي أنتَ أهلُه ** ولَوْ سَكَتُوا أثْنَتْ عليك الحَقَائِبُ

وهو كثير في كلامهم‏.‏ ويجوز أن يكون أراد بالضَّحِك افْتِرارَ الأرض بالنَّبات وظُهُورَ الأزْهارِ، وبالحديث ما يَتَحَدّث به الناس من صفة النَّبات وذِكْره‏.‏ ويُسَمَّى هذا النوع في عِلم البيان المَجازَ التَّعْلِيقي، وهو من أحسن أنواعه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <قد كان في الأمَمِ مُحَدِّثون، فإن يكن في أمَّتِي أحدٌ فعُمَر بن الخطاب> جاء في الحديث تفسيره‏:‏ أنهم المُلْهَمُون‏.‏ والمُلْهَم هو الذي يُلْقَى في نفسِه الشيء فيُخْبِر بِه حَدْساً وفِراسة، وهو نوع يَخْتَصُّ به اللّه عز وجل من يشاء من عباده الذين اصْطَفَى، مِثْلُ عُمر، كأنَّهم حُدِّثوا بشيء فقالوه‏.‏ وقد تكرّرت في الحديث‏.‏

وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها <لَوْلاَ حِدْثانُ قَوْمِك بالكفر لهَدَمْتُ الكعبة وبَنَيْتُها> حِدْثان الشّضيء بالكسر‏:‏ أوَله، وهو مَصْدَر حَدَث يَحْدُثُ حُدوثاً وحِدْثاناً‏.‏ والحَديث ضدُّ القديم‏.‏ والمراد به قُرْب عهدهِم بالكفر والخروج منه والدخول في الإسلام، وأنه لم يَتَمكَّن الدِّين في قلوبهم، فلو هَدَمْتُ الكعبة وغَيَّرْتُها ربَّما نَفَروا من ذلك‏.‏

ومنه حديث حُنَين <إنّي أعْطِي رِجالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بكُفْرٍ أتَألَّفُهُم> وهو جمْع صِحَّةٍ لحديث، فَعِيل بمعنى فاعل‏.‏

ومنه الحديث <أناسٌ حَدِيثةٌ أسْنانُهم> حَداثَة السِّنّ‏:‏ كناية عن الشّباب وأوّل العُمر‏.‏ * ومنه حديث أمّ الفضل <زعَمَت امْرَأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدْثَى> هي تأنيث الأحْدَثِ، يُريد المرأة التي تَزوَّجها بعد الأولَى‏.‏

وفي حديث المدينة <من أحْدث فيها حدثاً أوْ آوَى مُحْدِثاً> الحَدَث‏:‏ الأمرُ الحادِث المُنكَر الذي ليس بمُعْتاد ولا معروف في السُّنَّة‏.‏ والمُحْدث يُرْوَى بكسر الدال وفَتْحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكَسْر‏:‏ مَن نَصَر جانِياً أو آواه وأجارَه مِن خَصْمه، وحال بينَه وبين أن يَقْتَصَّ منه‏.‏ والفتح‏:‏ هو الأمر المُبْتَدَع نَفْسه، ويكون معنى الإِيواء فيه الرّضا به والصبر عليه، فإنه إذا رَضِيَ بالبِدْعة وأقرَّ فاعلَها ولم يُنْكِرْ عليه فقد آوَاهُ‏.‏

ومنه الحديث <إيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمور> جمع مُحْدَثة - بالفتح - وهي ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سُنَّة ولا إجْماع‏.‏

وحديث بني قُرَيْظة <لم يَقْتُلْ من نسائهم إلا امرأةً واحدةً كانت أحْدَثَتْ حَدَثا> قيل حَدَثُها أنَّها سَمَّتِ النبي صلى اللّه عليه وسلم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الحسن <حادِثُوا هذه القُلُوبَ بذِكْرِ اللّه> أي اجْلُوها به، واغْسِلُوا الدَّرَنَ عنها، وتعَاهَدُوها بذلك كما يُحادَثُ السَّيفُ بالصّقَال ‏(‏أنشد الهروي للبيد‏:‏ *كمثلِ السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقَالِ*‏)‏‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه <أنه سَلَّم عليه وهو يُصَلّي فلم يَرُدّ عليه السلام، قال: فأخَذني ما قَدُمَ وما حَدُثَ> يعني هُمُومه وأفكاره القَدِيمة والحَدِيثة‏.‏ يقال حَدَث الشَّيء بالفتح يَحْدُث حُدُوثا، فإذا قُرِنَ بِقَدُم ضُمَّ لِلازْدِوَاج بِقَدُم‏.‏

‏{‏حدج‏}‏ ‏[‏ه‏]‏ في حديث المعْراج <ألم تَرَوْا إلى مَيّتِكم حِينَ يَحْدِج بِبَصَرِه فإنَّما يَنْظر إلى المِعْراج> حَدَج بِبَصَرِه يَحْدِج إذا حَقَّقَ النَّظَر إلى الشَّيء وأدَامَه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه <حَدِّثِ الناس ما حَدَجُوك بأبْصارِهم> أي ما دَامُوا مُقْبِلين عليك نَشِطِين لِسَماع حَدِيثِك‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي حديث عمر رضي اللّه عنه <حَجَّةً ها هنا ثم احْدِج ها هنا حتَّى تَفْنَى> الحَدْج شَدُّ الأحْمال وتَوْسِيقُها، وشدّ الحِدَاجَة وهو القَتَب بأدَاتِه، والمَعْنى حُجَّ حَجَّة واحِدة ثم أقْبل على الجِهاد إلى أن تَهْرَم أو تَمُوت، فكنَى بالحَدْج عن تهْيئة المركُوب للْجِهَاد‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه <رأيت كأنّي أخَذْتُ حَدَجَة حَنْظَل فَوَضَعْتُها بين كَتِفَيْ أبي جهل> الحَدَجة بالتّحريك‏:‏ الحَنْظَلة الفِجَّة الصُّلْبَة، وجمعها حَدَج‏.‏

‏{‏حدد‏}‏ * فيه ذِكْر <الحَدّ والحُدُود> في غير موضع وهي محَارم اللّه وعُقُوبَاتُه الَّتي قرَنَها بالذُّنوب‏.‏ وأصْل الحَدّ المنْع والفَصْل بين الشَّيئين، فكأنَّ حُدُودَ الشَّرع فَصَلَتْ بين الحلال والحرام فمنها ما لا يُقْرَب كالفَواحش المُحَرَّمة، ومنه قوله تعالى <تلك حُدودُ اللّهِ فلا تَقْرَبوها>‏.‏ ومنها ما لا يُتعدّى كالموارِيث المعيّنَة، وتَزْويج الأربع‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ <تلك حدود اللّه فلا تَعْتَدُوها>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <إني أصَبْت حَدًّا فأقِمْه عَلَيّ> أي أصبت ذَنْباً أوْجَب عليّ حَدًّا‏:‏ أي عُقوبَةً‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث أبي العالية <إنّ اللَّمَم ما بَين الحَدَّيْن: حَدِّ الدنيا وحَدِّ الآخرة> يريد بحَد الدنيا ما تَجب فيه الحدود المكتوبة، كالسَّرِقة والزِّنا والقَذْف، ويُريد بِحَدِّ الآخرة ما أوْعَد اللّه تعالى عليه العَذابَ كالقَتْل، وعُقُوق الوَالدَيْن، وأكْل الرّبَا، فأرادَ أن اللَّمَم من الذُّنوب‏:‏ ما كان بَين هذَيْن مِمَّا لَم يُوجب عليه حَدًّا في الدنيا ولا تَعْذِيبا في الآخرة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <لا يَحِلُّ لامْرأة أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ أكثَر من ثلاث> أحَدَّت المرأة على زَوْجها تُحَدُّ، فهي مُحِدٌّ، وحَدَّتْ تَحُدَّ وتَحِدُّ فهي حَادّ‏:‏ إذا حَزِنَتْ عليه، ولَبِسَت ثِياب الحُزْن، وتَركَت الزِّينَة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <الحِدَّة تَعْتَري خِيار أمَتِي> كالنَّشَاط والسُّرْعَة في الأمور والمَضَاء فيها، مأخوذ من حَدّ السَّيف، والمراد بالحِدَّة ها هنا المَضَاء في الدِّين والصَّلابة والقَصْد في الخير‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <خِيَار أمَتِي أحِدَّاؤُها> هو جمع حَدِيد، كشَدِيد وأشِدَّاء‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه <كُنْت أدَاري من أبي بكر بَعْضَ الحَدِّ> الحَدُّ والْحِدَّة سواء مِن الغَضَب، يُقال حَدَّ يَحِدُّ حَدًّا وحِدَّة إذا غَضِب، وبَعْضُهم يَرْويه بالجيم، من الجِدّ ضِدّ الهَزْل، ويجوز أن يكون بالفتح من الحَظِّ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <عَشْرٌ من السُّنَّة؛ وعَدَّ فيها الاسْتِحدَاد> وهُو حلق العَانَة بالحديد‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث الآخر <أمْهِلُوا كي تَمْتَشِطَ الشَّعِثة وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ>، وهو اسْتَفْعَل من الحَدِيد، كأنه اسْتَعْمَله على طريق الكناية والتَّوْرية‏.‏

ومنه حديث خُبَيْب رضي الله عنه <إنه اسْتَعَار مُوسى ليَسْتَحدَّ بها> لأنَّه كان أسيراً عنْدَهم وأرادوا قَتْله، فاسْتَحَدَّ لئلا يَظْهَر شعر عاَنَتِه عنْد قتله‏.‏

وفي حديث عبد الله بن سلام <إن قَوْمناَ حاَدُّونا لما صَدَّقْناَ الله ورسُوله> المُحادَّة ‏:‏ المُعاَدَاة والمُخَالَفة والمُناَزعة، وهي مُفَاعَلَة من الحدِّ، كأن كل واحد منهما تجاوَزَ حَدَّه إلى الآخر‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث في صفة القرآن <لكل حَرْف حَدُُّ> أي نِهاَيَة، ومُنْتَهى كلِّ شيء حَدُّه‏.‏

وفي حديث ابى جهل لما قال في خَزَنَةِ النَّار - وهم تسْعَة عَشَر - ما قال، قال له الصحابة <تَقِيسُ الملائكة بالحَدَّادِين > يَعْني السَّجاَّنين، لأنَّهُمْ يَمْنَعُون المُحَبَّسين من الخُروج‏.‏ ويَجُوز أن يكون أرَادَ به صُنَّاع الحَديد؛ لأنهم من لأنهم من أوْسَخ الصُّنَّاع ثَوْباً وَبَدَناً‏.‏

‏{‏حدر‏}‏ * فى حديث الأذَان <إذا أذَّنْتَ فتَرسَّلْ وإذا وإذا أقَمتَ فاحْدُرْ> أي أسْرِع‏.‏ حَدَر في قراءتِهِ وأذَانِه يَحْدُرُ حَدْراً، وهو من الحدور ضِدّ الصُّعود، ويَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث الاستسقاء <رأيت المطر يَتَحادَر على لحيَتِه> أي ينزِل ويَقْطُر وهو يَتَفَاعَل، من الحدور‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عمر رضي اللّه عنه <أنه ضرَب رجُلا ثَلاثين سَوْطاً كلُّها يَبْضَعُ ويَحْدُر> حَدَر الجلْدُ يَحْدُرُ حَدْراً إذا ورِمَ، وحَدَرْتُه أنا، ويُرْوى يُحْدَرُ بضم الياء من أحْدَرَ، والمعنى أنّ السّياط بَضَعَتْ جِلده وَأوْرَمَتْه‏.‏‏(‏س‏)‏ ومنه حديث أمّ عطية <وُلد لَنَا غُلام أحْدَرُ شَيء> أي أسْمَنُ شيء وأغْلَظُهُ‏.‏ يقال‏:‏ حَدُرَ حَدْراً فهو حَادِرٌ‏.‏

ومنه حديث ابن عمر <كان عبدُ اللّه بن الحَارِث بن نَوْفَل غُلاَماً حَادِراً>‏.‏

ومنه حديث أبْرَهَة صاحب الفِيل <كان رجلا قَصِيراً حَادِراً دَحْدَاحاً>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أنّ أبَيَّ بن خَلَف كان على بَعِير له وهُو يقول يا حَدْرَاهَا> يُرِيدُ‏:‏ هَلْ رَأى أحَدٌ مِثْلَ هَذا‏.‏ ويَجُوز أنْ يُرِيد يا حَدْرَاء الإبل، فقَصَرها، وهي تأنيث الأحْدَرِ، وهو الممْتَلِئ الفَخِذِ والعَجُزِ، الدقيق الأعْلى، وأرَاد بالبعير ها هنا النَّاقة، وهو يَقَع على الذَّكر والأنْثَى، كالإنسان‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث علي رضي اللّه عنه‏:‏ *أنَا الَّذي سَمَّتْنِ أمّي حَيْدَرَهْ* الْحَيْدَرَة‏:‏ الأسَدُ، سُمّي به لغِلَظِ رَقَبتِه، والياء زائدة‏.‏ قيل إنه لما وُلِدَ عَلِيٌّ كان أبوه غَائبا فَسَمَّته أمُّه أسَداً باسم أبيها، فلمَّا رَجع سَمَّاه عَليًّا، وأراد بقوله حَيْدَرَة أنهَا سَمَّتْه أسَداً‏.‏ وقيل بل سَمَّته حَيْدَرَة‏.‏

‏{‏حدق‏}‏ * فيه <سمع من السَّماء صَوْتاً يقول اسْق حَديقة فُلان> الحديقَة‏:‏ كل ما أحاط به الْبنَاء من البساتين وغيرها‏.‏ ويقال للْقطْعَة من النَّخْل حديقة وإن لم يكن مُحَاطاً بها، والجمع الحدائق‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث معاوية بن الحكم <فحدَّقَنِي القَوْمُ بأبْصَارِهم> أي رَمَوْني بحَدَقهم، جمع حَدَقة وهي العَيْن‏.‏ والتَّحْديق‏:‏ شِدَّة النَّظَر‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث الأحنف <نَزَلوا في مِثْل حَدَقة البعير> شَبَّه بِلاَدَهم في كَثْرة مائها وخِصْبها بالعَيْن، لأنَّها تُوصَفُ بكثرة الماء والنَّدَاوَة، ولأنّ المخَّ لا يَبْقى في شيء من الأعْضَاء بَقَاءه في العَيْن‏.‏

‏{‏حدل‏}‏ ‏[‏ه‏]‏ في الحديث <القُضاة ثَلاثَة: رَجُلٌ عَلِم فَحَدَلَ> أي جَارَ‏.‏ يُقَال‏:‏ إنه لحَدْلٌ‏:‏ أي غير عَدْل‏.‏

وفيه ذِكْر <حُدَيْلَة> بضم الحاء وفتح الدال، وهي مَحلَّة بالمدينة نُسِبَتْ إلى بني حُدَيْلَة‏:‏ بطن من الأنصار‏.‏

‏{‏حدم‏}‏ * في حديث عليّ <يُوشك أن تَغْشَاكُم دَوَاجي ظُلَلِه واحْتِدَام عِلله> أي شدّتُها، وهو من احْتدَام النَّار‏:‏ إلتهابها‏؟‏‏؟‏ وشِدةِ حرّها‏.‏

‏{‏حدة‏}‏ * في حديث جابر ودَفْن أبِيه <فجَعَلْتُه في قَبرٍ على حدَةٍ> أي مُنْفَرِداً وحْدَه‏.‏ وأصلُها من الواو فحُذِفَت من أوّلها وعُوِّض منها الهاء في آخرها، كعِدَةٍ وزِنَة من الوَعْد والوَزْن، وإنما ذكرناها ها هنا لأجل لفظِها‏.‏

ومنه الحديث الآخر <اجْعَلْ كلَّ نوع من تَمْرِك على حِدَةٍ>‏.‏

‏{‏حَدَا‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما <لا بأسَ بقَتْل الحِدَوْ والإفْعَوْ> هي لُغَةٌ في الوَقف على ما آخره ألفٌ، فقُلِبَت الألف واواً‏.‏ ومنهم من يَقْلِبها ياء، وتُخفَّفُ وَتُشدَّدُ‏.‏ والحِدَوُ هي الحدَأ‏:‏ جَمْع حِدَأةٍ وهي الطائر المعروف، فلما سَكَّن الهمْز للوَقْف صارت ألِفا فَقَلبها واواً‏.‏

ومنه حديث لُقمان <إِنْ أرَ مَطْمَعِي فَحِدَوٌّ تَلَمَّعُ> أي تَخْتَطِف الشيء في انْقِضاضها، وقد أجْرى الوصل مجرى الوَقْف، فقَلَبَ وشَدَّد‏.‏ وقيل أهلُ مكة يُسَمُّون الحِدَأ حِدَوًّا بالتشديد‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث مجاهد <كنت أتَحدَّى القُرّاء> أي أتَعَمَّدُهم وأقصدهم للقِراءة عليهم‏.‏

وفي حديث الدعاء <تَحْدُوني عليها خَلّةٌ واحدة> أي تَبْعَثُني وتَسُوقُنِي عليها خَصلة واحدة، وهو من حَدْوِ الإبل؛ فإنه مِن أكبر الأشياء على سَوْقها وَبَعْثها‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏